يختفي حبل النزول في ماء أخضر مائل إلى الزرقة، وطوال الأمتار العشرة الأولى لا ترى شيئًا سوى فقاعاتك والغواص الذي تحتك. ثم يتشكّل من بين الضباب شكلٌ شيئًا فشيئًا: حافة فولاذية طويلة مستقيمة، وصارٍ كسته طبقة كثيفة من المرجان، وعنبر مفتوح تصطف داخله مقصورات شاحنات عسكرية كأنها ما زالت تنتظر سائقيها. وعند عمق 15 مترًا تقريبًا تصبح في مستوى أعلى البنية الفوقية لسفينة إس إس ثيسلغورم (SS Thistlegorm)، وهي سفينة تجارية بريطانية ترقد منتصبة على قاع شمال البحر الأحمر منذ غارة جوية ألمانية في أكتوبر 1941.
بالنسبة إلى كثير من الغواصين، فإن ثيسلغورم هي السبب الذي يأتون من أجله إلى مصر أصلًا. إنها سفينة شحن غرقت بحمولتها كاملة، ولذلك ما زالت الدراجات النارية والشاحنات والبنادق والأحذية وقاطرتان بخاريتان في المواضع التي تركها فيها عمال الشحن في زمن الحرب، أو حيث قذفها الانفجار. وهي أيضًا غطسة صعبة: عميقة، وكثيرًا ما تجتاحها التيارات، ومزدحمة في أوقات الذروة، وتفصلها عن أي مكان رحلة طويلة بالقارب. ويتناول هذا الدليل قصة السفينة، وما يرقد في عنابرها، والأعماق وخطة الغطس، والشهادة التي تحتاج إليها، والمفاضلة بين القوارب اليومية من شرم الشيخ والغردقة وبين رحلات السفاري البحرية، والظروف بحسب الموسم، وكيف تغوص فيها بالاحترام الذي تستحقه.
نظرة سريعة
ما هي: سفينة تجارية بريطانية مسلّحة، أغرقتها قاذفات ألمانية في الساعات الأولى من صباح 6 أكتوبر 1941
الموقع: شعب علي، في مضيق جوبال عند مدخل خليج السويس، إلى الشمال الغربي من رأس محمد
العمق: نحو 14 إلى 16 مترًا عند قمة البنية الفوقية، و16 إلى 18 مترًا عند السطح الرئيسي، ونحو 30 إلى 32 مترًا عند قاع البحر
الشهادة: يُنصح بشهادة Advanced Open Water أو ما يعادلها، ويُشترط على نطاق واسع ألا يقل عدد الغطسات المسجلة عن 20 غطسة
من شرم الشيخ: نحو ثلاث إلى أربع ساعات في كل اتجاه بالقارب اليومي
من الغردقة أو الجونة: نحو ثلاث إلى أربع ساعات في كل اتجاه بالقارب اليومي العادي، وأقل من ذلك بالقارب السريع
السفاري البحرية: برامج حطام شمال البحر الأحمر لمدة أسبوع من الغردقة أو شرم الشيخ، وتتضمن عادةً غطستين أو ثلاثًا على الحطام
حرارة الماء: نحو 21 إلى 22 درجة مئوية (70 إلى 72 فهرنهايت) في أواخر الشتاء، ونحو 28 درجة مئوية (82 فهرنهايت) في أغسطس
الرسوم: رسوم المحمية البحرية والميناء مشمولة في أسعار بعض الرحلات وتُحصَّل منفصلة في رحلات أخرى، فتحقّق من ذلك عند الحجز
أفضل موسم: من أبريل إلى نوفمبر حيث البحر أهدأ، ويقدّم الربيع والخريف أفضل توازن بين حرارة الماء وحالة البحر
السفينة ثيسلغورم ورحلتها الأخيرة
كانت ثيسلغورم سفينة بخارية بنتها شركة جوزيف إل. تومبسون وأبناؤه في سندرلاند، وأُنزلت إلى الماء في 9 أبريل 1940 واكتمل بناؤها في يونيو من العام نفسه، ويبلغ طولها نحو 126 مترًا (415 قدمًا). وكانت واحدة من عدة سفن تابعة لخط ألبين (Albyn Line) تحمل أسماء تبدأ بكلمة Thistle، أي نبات الشوك؛ أما gorm فهي الكلمة الغيلية التي تعني الأزرق. وكانت مسلّحة بمدفع في المؤخرة ورشاش ثقيل مضاد للطائرات، وقامت بثلاث رحلات في زمن الحرب، إلى الولايات المتحدة والأرجنتين وجزر الهند الغربية، بحمولات شملت قضبان سكك حديدية من الصلب وقطع غيار طائرات وحبوبًا وشراب الروم.
وفي رحلتها الرابعة غادرت جلاسكو في 2 يونيو 1941 متجهة إلى الإسكندرية، محمّلة بالعتاد لقوات بريطانيا ودول الكومنولث في شمال أفريقيا. ولأن البحر المتوسط كان أخطر من أن تعبره السفن التجارية، أبحرت في الطريق الطويل: جنوبًا على امتداد القارة الأفريقية كلها وحول رأس الرجاء الصالح، ثم شمالًا بمحاذاة الساحل الشرقي حتى البحر الأحمر. وكانت تلك الإمدادات موجّهة إلى حرب الصحراء التي ستُحسم في العلمين بعد عام. ولأن قناة السويس كانت مسدودة أمامها، احتُجزت في سبتمبر 1941 مع سفن أخرى في المرسى الآمن F (Safe Anchorage F) في مضيق جوبال، تنتظر دورها في العبور.
ليلة 6 أكتوبر 1941: غرق ثيسلغورم
نحو الساعة 1:30 من فجر 6 أكتوبر 1941، عثرت قاذفتان ألمانيتان من طراز هاينكل He 111، تابعتان لوحدة KG 26 في سلاح الجو الألماني (لوفتفافه) وأقلعتا من جزيرة كريت، على السفن الراسية. والرواية المعتادة أنهما أُرسلتا لمطاردة سفينة كبيرة لنقل الجنود، ولما لم تعثرا عليها هاجمتا ثيسلغورم بدلًا منها، إذ كانت أكبر سفينة في المرسى. وأصابت قنبلتان العنبر رقم 4 قرب المؤخرة، حيث كانت الذخيرة مخزّنة، فمزّق الانفجار الجزء الخلفي من السفينة. وغرقت في غضون دقائق.
ولقي تسعة رجال حتفهم، أربعة من البحارة التجاريين وخمسة من المدفعيين البحريين الذين حُملوا على متنها لتشغيل مدافعها، وانتشل الطراد البريطاني إتش إم إس كارلايل (HMS Carlisle) بقية الطاقم. وما زال أثر الانفجار مقروءًا على الحطام حتى اليوم: فالمنطقة المحيطة بالعنبر الخلفي حقلٌ من الألواح الملتوية والذخائر المتناثرة، والقسم الخلفي انفصل عن السفينة ويرقد مائلًا بزاوية عن بقية الهيكل. تسع وفيات رقمٌ صغير بمقاييس تلك الحرب، لكن هذا موقع فقد فيه أناس حياتهم، وعلى الغواصين أن يعاملوه على هذا الأساس.
كوستو، ثم الصمت، ثم قوارب الغوص
عثر على الحطام في خمسينيات القرن العشرين فريقُ جاك كوستو على متن سفينته كاليبسو، اعتمادًا على معلومات قدّمها صيادون محليون؛ وتختلف الروايات في تحديد السنة بالضبط. ورفع غواصوه دراجة نارية وخزنة القبطان وجرس السفينة، وتذكر عدة مصادر في تاريخ الغوص أن غطسة ثيسلغورم تظهر في فيلم «العالم الصامت»، الذي صنعه مع لوي مال وفاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1956. وظهر الحطام في مجلة ناشيونال جيوغرافيك في فبراير 1956، ووصفه كوستو في كتابه «البحر الحي» (The Living Sea). ثم تُرك الحطام وشأنه إلى حد بعيد طوال عقود، لا يعرفه في الغالب إلا الصيادون المحليون.
وأُعيد اكتشاف ثيسلغورم في أوائل التسعينيات، حين كان منتجع شرم الشيخ الناشئ يتحول إلى مركز للغوص. وعادةً ما يُنسب إلى قارب الغوص بولستر (Poolster)، الذي اهتدى إلى الموقع بتوجيهات من قبطان صيد إسرائيلي، فضلُ إعادة الغواصين إليه، وفي غضون سنوات قليلة صار الحطام من أشهر غطسات الحطام في العالم. لكن لتلك الشهرة ثمنًا: فالمراسي، والقوارب التي تُربط بالهيكل، والغواصون الذين يلمسون القطع وينتزعونها، كلها أنهكت موقعًا ظل نصف قرن بمنأى عن العبث إلى حد كبير. ما زال الحطام مذهلًا، لكنه لم يعد الحطام الذي رآه كوستو.
ماذا يرقد في عنابر ثيسلغورم
حُمّلت ثيسلغورم بكل ما يحتاج إليه جيش آلي حديث، وعنابرها الأمامية هي قلب الغطسة. ومعظم الإحاطات التي تسبق الغوص تصف الحمولة طابقًا بعد طابق، وإن كانت الطبقات قد تزحزحت عن مواضعها على مر السنين.
- شاحنات بيدفورد وموريس وفورد وغيرها من الشاحنات العسكرية، وبعضها ما زالت الدراجات النارية مركونة في صناديقها الخلفية
- دراجات نارية من طراز BSA M20 ونورتون 16H، صفوفًا متراصّة، وهي الصورة الوحيدة التي يأتي من أجلها معظم الغواصين
- بنادق لي إنفيلد ورشاشات برن، وصناديق ذخيرة وقذائف، صارت اليوم ملتحمة ومتكلّسة بعضها ببعض
- أحذية ويلينغتون المطاطية، وأجهزة لاسلكي، وقطع غيار طائرات، وعربات سكك حديدية
- ناقلات يونيفرسال (Universal Carriers)، وهي المركبات المجنزرة الصغيرة التي تُسمى غالبًا ناقلات برن
- قاطرتان بخاريتان من طراز LMS Stanier Class 8F كانتا محمولتين على سطح السفينة لصالح سكك حديد مصر، قذفهما الانفجار بعيدًا فاستقرتا على قاع البحر على جانبي الحطام
والعنابر على مستويين، عنبر سفلي يعلوه سطح وسيط، لذا فإن العنبر الذي تدخله من السطح على عمق نحو 17 مترًا يمتد نزولًا حتى نحو 26 مترًا عند أعمق نقطة فيه. ويخبو الضوء سريعًا في الداخل، ويكشف المصباح ألوانًا على طلاء لم يرَ ضوء النهار منذ عام 1941. وفي الخارج تحوّل الحطام إلى شعاب اصطناعية، وكثيرًا ما يُرصد حوله سمك الخفاش والباراكودا والتونة، وعلى ألواحه سمك الأسد وثعابين الموراي وسمك الحجر وسمك التمساح، وسلاحف منقار الصقر من حين لآخر.
الغوص في ثيسلغورم: الأعماق وخطة الغطس
ترقد ثيسلغورم منتصبة على قاع رملي على عمق نحو 30 إلى 32 مترًا، وأعلى أجزاء بنيتها الفوقية على عمق نحو 14 إلى 16 مترًا، وسطحها الرئيسي على عمق نحو 16 إلى 18 مترًا. وترسو القوارب فوقها ويهبط الغواصون على حبل حتى السطح، ما يُبقي المجموعات متماسكة إذا كان هناك تيار. ومعظم الرحلات اليومية تتضمن غطستين على الحطام: واحدة حول الهيكل من الخارج، وأخرى داخل العنابر.
وتشمل الغطسة الخارجية عادةً المقدمة وسلاسل مراسيها، والعنابر المفتوحة من أعلى، والقاطرتين، والمنطقة الخلفية التي مزقها الانفجار، ثم أعمق ما في الحطام كله: مدافع المؤخرة والمروحة على عمق نحو 28 إلى 30 مترًا. أما الغطسة الثانية فتدخل العنابر الأمامية لرؤية الشاحنات والدراجات النارية، وأحيانًا منطقة غرفة القيادة. وعلى عمق 30 مترًا لا تتجاوز حدود الغوص الترفيهي دون توقفات لتخفيف الضغط نحو 20 دقيقة بالهواء العادي، ولهذا يوصي كثير من المشغّلين بالنيتروكس لإطالة زمن القاع في الأقسام الأعمق. اتبع حاسوب الغوص الخاص بك، لا المجموعة.
الشهادة والخبرة المطلوبتان لغوص ثيسلغورم
لأن السطح يقع على عمق 16 إلى 18 مترًا، وكثير مما يستحق المشاهدة أعمق من ذلك، يطلب معظم المشغّلين شهادة Advanced Open Water أو مؤهلًا معادلًا لها. ويُشترط على نطاق واسع أيضًا حد أدنى من 20 غطسة مسجلة لهذا الحطام، وهي قاعدة ينسبها مشغّلو السفاري البحرية إلى غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية في مصر، وقد يُرفض الغواصون الذين يضعف تحكمهم في الطفو. أما غواصو Open Water المعتمدون حتى 18 مترًا ممن يستوفون الحد الأدنى من الغطسات المسجلة فيمكنهم رؤية السطح العلوي وأعالي العنابر، لكن يفوتهم معظم ما يجعل الحطام مميزًا. وتُجري مراكز كثيرة غطسة تحقق على شعاب مرجانية أولًا إذا لم تكن قد غصت منذ مدة، وهذا وقت مستثمر في محله لا عبء مفروض عليك.
ودخول العنابر غوصٌ في بيئة مسقوفة، مع أنها واسعة ومفتوحة نحو السطح. والتدريب على غوص الحطام أمر حكيم، والمصباح ضروري، والتحكم الجيد في الطفو أهم من أي شيء آخر، لحماية الحطام ولمنع الطمي من تعكير العنبر على كل من يأتي بعدك. وإن لم تكن قد حصلت على أي شهادة بعد، فابدأ بهدوء مع غطسة التعارف في الغردقة وتدرّج صعودًا؛ ويشرح دليلنا للغوص والسنوركل في البحر الأحمر مسار الحصول على الشهادات خطوة بخطوة.
شرم الشيخ أم الغردقة أم السفاري البحرية
من شرم الشيخ تغادر القوارب اليومية في الصباح الباكر، وتدور حول طرف سيناء عند رأس محمد ثم تتجه نحو الشمال الغربي إلى خليج السويس، في رحلة تستغرق نحو ثلاث إلى أربع ساعات في كل اتجاه. وتضيف بعض الرحلات غطسة على الشعاب أو حطامًا ثانيًا في طريق العودة. وتطلب بعض مراكز الغوص في شرم الشيخ تأشيرة مصرية كاملة لهذه الرحلة بدلًا من ختم الدخول الخاص بسيناء وحدها، فتحقق من ذلك قبل أن تحجز. وتكون شرم الشيخ الخيار الأكثر منطقية إذا كنت ستغوص أيضًا في رأس محمد ومضيق تيران، ويتناول دليلنا للسفر إلى شرم الشيخ المنتجع نفسه.
ومن الغردقة والجونة على الجانب الأفريقي، تستغرق القوارب اليومية العادية نحو ثلاث إلى أربع ساعات في كل اتجاه، والقوارب السريعة أقل من ذلك بوضوح، بحسب حالة البحر. وقوارب الغوص في الجونة هي الأقرب إلى مضيق جوبال، وهو ما يضع أيضًا شعاب أبو نحاس، المعروفة بحطامها، في متناول اليد بسهولة. توقّع انطلاقًا مبكرًا جدًا وعودة في آخر العصر أو في المساء؛ ويتناول دليلنا للسفر إلى الغردقة بقية ذلك الساحل.
أما الخيار الجاد فهو السفاري البحرية، وهي تناسب كل من يريد الحطام لا عطلة على الشاطئ. فبرامج حطام شمال البحر الأحمر، التي تمتد عادةً أسبوعًا انطلاقًا من الغردقة، تجمع ثيسلغورم مع أبو نحاس ورأس محمد، وغالبًا مع روزالي مولر، وهي سفينة شحن أخرى من زمن الحرب أغرقتها وحدة سلاح الجو الألماني نفسها بعد ليلتين، في 8 أكتوبر 1941. وترقد روزالي مولر أعمق بكثير، إذ يقع سطحها على عمق نحو 40 مترًا والقاع على نحو 50 مترًا، وهي مخصصة حصرًا للغواصين ذوي الخبرة. وعادةً ما تُجدول رحلات السفاري البحرية غطستين أو ثلاثًا على ثيسلغورم، والقوارب التي تبيت في المنطقة تستطيع الغوص فيها مبكرًا أو متأخرًا، خارج ساعات القوارب اليومية.
نصيحة من الداخل: اسبق القوارب اليومية
تميل القوارب اليومية القادمة من شرم الشيخ والغردقة إلى الوصول في موجة واحدة بدءًا من منتصف الصباح، وفي الأيام المزدحمة قد يستقبل الحطام حشدًا كبيرًا دفعة واحدة، والرقم الذي يتكرر ذكره كثيرًا هو نحو 200 غواص يوميًا. فإن كنت على متن سفاري بحرية، فأول غطسة في اليوم وآخرها هما ما ينبغي أن تحرص عليهما. وإن كنت على قارب يومي، فاختر المشغّل الذي يغادر قبل غيره، وعلى الحطام نفسه انتظر دقيقة على السطح ريثما تُخلي مجموعةٌ أحد العنابر بدلًا من أن تتبعها إلى الداخل. والفرق في مدى الرؤية هائل.
التيارات والظروف وأفضل موسم للغوص في ثيسلغورم
يضغط مضيق جوبال الماء والرياح بين خليج السويس والبحر الأحمر المفتوح، فيتراوح التيار على ثيسلغورم بين المنعدم والقوي، ويتغير أحيانًا أثناء الغطسة نفسها. ولهذا يكون النزول على حبل، ولهذا تبقى على الجانب المحمي من الهيكل، ولهذا يراقب المرشدون السطح. والرياح الشمالية إلى الشمالية الغربية نفسها التي يعشقها راكبو الكايت سيرف تشتد على مدار اليوم، خاصة في الصيف، والبحر الهائج، الذي يقول مشغّلو السفاري البحرية إنه أكثر تكرارًا من ديسمبر إلى فبراير، قد يُلغي الرحلات في مهلة قصيرة، فاترك يومًا احتياطيًا في خطتك.
وتتراوح حرارة الماء على هذا الساحل بين نحو 21 و22 درجة مئوية (70 إلى 72 فهرنهايت) من فبراير إلى أبريل، ونحو 28 درجة مئوية (82 فهرنهايت) في أغسطس. والغطسات الطويلة على عمق 30 مترًا تبدو أبرد مما توحي به الأرقام: فبدلة كاملة بسماكة 5 مم تناسب معظم أيام السنة، مع 7 مم أو غطاء رأس وصدرية من ديسمبر إلى مارس، و3 مم في ذروة الصيف. ويتفاوت مدى الرؤية بحسب العوالق والرواسب التي تحملها المياه من خليج السويس، وقد يكون أقل منه على شعاب رأس محمد. ويقدّم الربيع والخريف أفضل توازن بين الماء الدافئ والبحر الذي يمكن التعامل معه.
تحذير: التأمين والعمق والغوص في البيئات المسقوفة
تحقّق من تأمينك قبل أن تحجز القارب، لا بعده. فوثائق تأمين السفر العادية كثيرًا ما تضع سقفًا لعمق الغوص عند 18 أو 30 مترًا، وتقصر التغطية على الغطسات التي تجري تحت إشراف، وتستثني البيئات المسقوفة مثل دخول الحطام؛ وكثير منها يرفض أيضًا دفع تكاليف العلاج في غرفة الضغط العالي. والحل تأمين مخصص لحوادث الغوص، أو وثيقة تنص عليه صراحة. وتعمل غرف إعادة الضغط في شرم الشيخ والغردقة ودهب ومرسى علم، لكن ثيسلغورم تبعد عن أي منها ساعات بالقارب، وهذا وحده سبب كافٍ لتغوص بحذر. ويتناول دليلنا للحفاظ على صحتك في مصر الاستبيان الطبي وفاصل الـ24 ساعة الواجب قبل الطيران.
معلومة مفيدة: الرسوم والمعدات والغوص باحترام
تتفاوت أسعار الرحلات تفاوتًا كبيرًا بحسب نقطة الانطلاق وسرعة القارب وما هو مشمول في السعر، فقارن العروض المتماثلة بعضها ببعض. ورسوم المحمية البحرية والميناء مدمجة في بعض الباقات، وتُحصَّل منفصلة في باقات أخرى، نقدًا في العادة، والمبالغ تتغير، فاسأل بدقة عمّا هو مشمول عند الحجز. وقد يكون النيتروكس والمصباح والمعدات المستأجرة إضافات بتكلفة منفصلة أيضًا. أحضر مصباحًا حتى لو كان مرشدك يحمل واحدًا، وسترة لرحلة العودة بالقارب.
وعلى الحطام القواعد بسيطة. لا تلمس شيئًا، ولا تأخذ شيئًا، وأبقِ زعانفك مرتفعة بعيدًا عن الحمولة، لأن المرجان والفولاذ المتآكل كليهما هشّان. ويُعامل الحطام مقبرةً حربية ويُحظر انتزاع أي شيء منه، ومع ذلك جرّدت عقود من صيد التذكارات أسطحَ السفينة من كثير مما كان مفكوكًا عليها. ولا تسمح مراكز غوص ومحميات مصرية كثيرة بارتداء القفازات، وهو ما يساعد على إبقاء الأيدي بعيدة. وتذكّر الرجال التسعة الذين ماتوا هنا؛ فلحظة صمت على السطح قبل الصعود ليست في غير موضعها.
تخطيط رحلة غوص حول ثيسلغورم
الغوص في ثيسلغورم يكافئ التخطيط الجيد. اتخذ من شرم الشيخ قاعدة لك إن أردت رأس محمد وتيران أيضًا، أو من الغردقة أو الجونة إن أردت حطام الجانب الأفريقي وطريقًا سهلًا إلى الأقصر، وامنح نفسك أيام غوص كافية حتى لا يحرمك إلغاءٌ واحد من الحطام. ويتكفّل النقل الخاص من مطار شرم الشيخ والنقل من مطار الغردقة لدينا بوصولك إلى أي من الساحلين، ويمكن لممارسي السنوركل في مجموعتك قضاء يوم الحطام في رحلة السنوركل إلى رأس محمد بدلًا من ذلك.
نعمل مع مشغّلي غوص راسخين على جانبي البحر الأحمر بدلًا من تشغيل قوارب بأنفسنا، ويمكننا ترتيب أيام الغوص مع زيارة القاهرة والنيل، أو مع بضعة أيام في الأقصر قبل عودتك إلى بلدك. أخبرنا بمستوى شهادتك، وعدد الغطسات التي سجلتها، ومتى تود السفر، عبر صفحة التواصل، وسنقترح عليك القاعدة والقارب المناسبين لك.






