من السطح المستوي لنصب العلمين التذكاري تنظر جنوبًا فترى صفًا بعد صف من شواهد القبور الشاحبة المغروسة في منحدر صحراوي، بلا عشب ولا أحواض زهور، لا شيء سوى الحصى والشجيرات القصيرة والشواهد نفسها. استدر، فإذا البحر المتوسط شريط من الفيروز يكاد لا يُصدَّق في الشمال. وبين هذين المشهدين، في خريف عام 1942، خاض الجيش الثامن وجيش البانزر الأفريقي بقيادة روميل المعركة التي قلبت مسار الحرب في شمال أفريقيا.
والعلمين اليوم ثلاثة أماكن في آن واحد. فهناك ساحات القتال والنصب التذكارية، التي لا تزال تقصدها عائلات تتتبع اسمًا ما، ومؤرخون يمشون على أرض المعارك. وهناك بلدة يونانية رومانية تحت شريط المنتجعات، كشف فيها علماء الآثار المصريون ثماني عشرة مقبرة عام 2026، بعضها لا يزال مغلقًا. وهناك العلمين الجديدة، مدينة الأبراج ونوادي الشاطئ التي تمتلئ بالعائلات القاهرية كل صيف.
ويتناول هذا الدليل الأماكن الثلاثة جميعًا: ما حدث هنا ولماذا، وكيف تزور المقابر والنصب التذكارية والمتحف، وما كُشف عنه في مارينا العلمين هذا العام، وكيف ترى ذلك كله براحة في رحلة يومية من الإسكندرية.
نظرة سريعة
الموقع: ساحل مصر على البحر المتوسط، على بعد نحو 106 كم (66 ميلًا) غرب الإسكندرية، وما بين 250 و300 كم من القاهرة
المعارك: معركة العلمين الأولى في يوليو 1942؛ ومعركة علم حلفا ابتداءً من 30 أغسطس 1942؛ ومعركة العلمين الثانية من 23 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 1942
مقبرة الكومنولث الحربية: نحو 7,240 مدفنًا من جنود الكومنولث، وقرابة 11,900 اسم للمفقودين على نصب العلمين التذكاري
النصبان الألماني والإيطالي: على بعد بضعة كيلومترات غربًا على امتداد الطريق الساحلي، ويطل كل منهما على البحر
المتحف الحربي: تأسس عام 1956، وجُدّد عامي 1992 و2014؛ وتفيد التقارير بأنه يفتح يوميًا من 9 صباحًا حتى 5 مساءً
مارينا العلمين: بلدة من العصر الهلنستي حتى العصر البيزنطي، كُشف فيها حتى الآن عن 44 مقبرة؛ ويجري إعدادها لافتتاحها للجمهور عام 2027
الوصول: برًّا، في نحو ساعتين من الإسكندرية أو ثلاث ساعات من القاهرة
أفضل وقت: من أكتوبر إلى مايو لزيارة ساحة المعركة؛ ومن يونيو إلى سبتمبر للشواطئ
الدخول: مقبرة الحرب مجانية
لماذا كانت العلمين حاسمة عام 1942؟
الجغرافيا هي التي صنعت العلمين. فعلى بعد نحو 64 كم (40 ميلًا) جنوب محطة السكة الحديد الصغيرة في العلمين يقع منخفض القطارة، وهو حوض شاسع من السبخات الملحية والرمال الناعمة لم يكن في وسع الأرتال المدرعة عبوره. وبينه وبين البحر امتد الخط الوحيد في الصحراء الغربية الذي لا يمكن الالتفاف عليه من الجنوب، وكان يقع على بعد ما يزيد قليلًا على 100 كم من الإسكندرية، ومن ورائها قناة السويس. ومن سيطر عليه سيطر على مصر.
تراجع الجيش الثامن إلى ذلك الخط في صيف عام 1942، وأوقف تقدّم روميل عنده في معركة العلمين الأولى التي دارت طوال يوليو. ثم صُدّ هجوم جديد لقوات المحور في علم حلفا ابتداءً من 30 أغسطس. وكان برنارد مونتغمري قد تولى حينها قيادة الجيش الثامن، فقضى سبتمبر في حشد الرجال والدبابات والإمدادات، بينما تحصّنت قوات روميل خلف أحزمة من حقول الألغام، عُرفت باسم «حدائق الشيطان»، زُرع فيها نحو نصف مليون لغم.
انطلقت معركة العلمين الثانية في الساعة 9:40 مساءً يوم 23 أكتوبر بقصف مدفعي من نحو 1,000 مدفع. ودفع الحلفاء بنحو 195,000 رجل وأكثر من 1,000 دبابة في مواجهة نحو 116,000 رجل و547 دبابة. وفتح المهندسون ممرات عبر الألغام تحت النيران؛ ولم يتحقق الاختراق الذي خطط له مونتغمري في الليلة الأولى، فتحولت المعركة إلى عشرة أيام من حرب الاستنزاف، حتى جاءت عملية «سوبرتشارج» التي انطلقت في الساعات الأولى من يوم 2 نوفمبر فكسرت خطوط المحور. وبحلول 4 نوفمبر كان روميل يتراجع غربًا. وفي غضون أسبوع قال تشرشل في لندن إنها ربما ليست النهاية، ولا حتى بداية النهاية، لكنها نهاية البداية.
مقبرة الكومنولث الحربية ونصب العلمين التذكاري
تقع مقبرة العلمين الحربية، التي تتولى رعايتها هيئة الكومنولث لمقابر الحرب (CWGC)، غرب البلدة مباشرة على المنحدر الخلفي للتل، وهي موقع صحراوي مساحته 20 هكتارًا صممه السير هيوبرت ورثينغتون. وتضم نحو 7,240 مدفنًا من جنود الكومنولث من جميع مراحل حملات الصحراء الغربية، منها نحو 815 مجهول الهوية، إضافة إلى نحو مئة قبر حربي لجنسيات أخرى. ويرقد هنا معًا جنود وطيارون بريطانيون وأستراليون ونيوزيلنديون وجنوب أفريقيون وهنود وغيرهم كثيرون من دول الكومنولث، ومن بينهم أربعة من حاملي صليب فيكتوريا.
أما النصب التذكاري الذي يشكّل الحافة الشمالية للمقبرة، فقد أزاح عنه الستار مونتغمري بنفسه في 24 أكتوبر 1954. وتحمل ألواح أروقته قرابة 11,900 اسم لجنود وطيارين لا يُعرف لهم قبر، من القوات البرية التي شاركت في حملات مصر وليبيا، ومن القوات الجوية من أرجاء الشرق الأوسط والبحر المتوسط. ويخلّد نصب منفصل للمحرَّقين في الركن الجنوبي الشرقي ذكرى ما يزيد قليلًا على 600 رجل أُحرقت جثامينهم وفقًا لمعتقداتهم.
امشِ بين الصفوف ببطء. فكثير من شواهد القبور يحمل نقشًا شخصيًا قصيرًا اختارته العائلات، سطرًا واحدًا يشرح المكان أكثر مما تشرحه أي إحصائية.
معلومة مفيدة: زيارة مقابر الحرب
الدخول إلى المقبرة مجاني، وهي تفتح عادةً من 9 صباحًا حتى 4 عصرًا يوميًا. وإن كنت تزور قريبًا لك، فابحث في السجلات الإلكترونية لهيئة الكومنولث لمقابر الحرب قبل أن تسافر: فهي تعطيك رقم القطعة والصف والقبر، وهو ما يوفّر عليك التجوال في الحر.
البس كما تلبس لزيارة أي مقبرة، واخفض صوتك، ولا تتسلق جدران النصب ولا تجلس على شواهد القبور. ووضع إكليل صغير أو بضع زهرات أمر مرحَّب به؛ لكن لا تترك شيئًا قد تحمله الريح. والضوء في أجمل حالاته في الساعة الأولى بعد الافتتاح والساعة الأخيرة قبل الإغلاق.
النصب الألماني والإيطالي والنصب الأخرى
تنتشر النصب التذكارية الأخرى على امتداد نحو 10 كم من الطريق الساحلي غرب البلدة. فقرب المنعطف المؤدي إلى العلمين يقوم نصب يوناني وآخر جنوب أفريقي، ونصب أسترالي عند الطريق المؤدي إلى مقبرة الكومنولث. وأبعد قليلًا إلى الغرب، تسجّل علامة إيطالية أقصى نقطة بلغها تقدّم قوات المحور داخل مصر.
ويقع النصب الألماني على تل منخفض شمال الطريق قرب تل العيسى: قلعة مثمنة الأضلاع صممها روبرت تيشلر، قطرها 42 مترًا وارتفاعها 12 مترًا، وفي كل ركن من أركانها برج. افتُتح في 28 أكتوبر 1959، ويضم رفات نحو 4,200 إلى 4,300 جندي ألماني في حجرات سردابية حول فناء داخلي، وأسماؤهم على ألواح من البرونز. وهو من أشد النصب من نوعه صرامة وتقشفًا في أي مكان، والمنظر من أسواره على الساحل رحب وهادئ.
وعلى بعد نحو 5 كم أخرى غربًا، يقوم النصب الإيطالي، وهو برج أبيض شاهق على تلة تطل على البحر، بُني بين عامي 1954 و1958 وفق تصميم باولو كاتشا دومينيوني، المهندس والكاتب الذي قاتل في المعركة. ويضم نحو 5,200 قبر، يحمل كثير منها كلمة «ignoto»، أي مجهول، وفيه كنيسة صغيرة ومتحف صغير للخرائط والصور الفوتوغرافية والمقتنيات، ولوحاته التعريفية بالإيطالية في معظمها. وعلى حجر أمامه عبارة إيطالية تقول إن الحظ هو الذي خذلهم، لا البسالة.
المتحف الحربي في العلمين
يقع المتحف عند طرف البلدة، قريبًا من ساحة المعركة الرئيسية. تأسس في 16 ديسمبر 1956، وجُدّد في أكتوبر 1992 بعد خمسين عامًا من المعركة، وأُعيد افتتاحه في أكتوبر 2014 بعروض جديدة. وتُخصَّص قاعاته لتجربة المصريين والكومنولث والألمان والإيطاليين في الحملة، إلى جانب قاعة مشتركة لمجسمات المعارك وخرائطها، فضلًا عن الأزياء العسكرية والأوسمة والأسلحة والمتعلقات الشخصية. وفي الخارج ساحة من الدبابات والمدافع والشاحنات، لا يزال بعضها يحمل آثار القتال، وهي ما يتذكره معظم الأطفال.
وتفيد التقارير بأنه يفتح يوميًا من 9 صباحًا حتى 5 مساءً، وإن كان قد عُرف عنه أنه يُغلق أحيانًا على نحو مفاجئ، فتحقق من ذلك مع مرشدك صباح يوم الزيارة. وأحيانًا يحتاج مخبأ القيادة المرمَّم إلى حارس ليفتحه. ورسم الدخول متواضع، والرسوم تتغير كثيرًا إلى حد أننا لا نفضّل ذكر رقم بعينه؛ فاحمل معك جنيهات مصرية. وخصص للزيارة من 60 إلى 90 دقيقة.
تحذير: التزم بالممرات
لم تُطهَّر حقول ألغام عام 1942 بالكامل قط. وقد قُدّر حجم التلوث بالألغام من الحرب العالمية الثانية في مصر بالملايين من الأجسام المتفجرة عبر الصحراء الغربية، وقُتل أو أُصيب بسببها أكثر من 8,000 شخص منذ الحرب. وقد حررت برامج إزالة الألغام مساحات واسعة حول العلمين لأغراض التنمية، لكن الصحراء المفتوحة بين النصب التذكارية وحولها ليست مكانًا للتجوال.
التزم بالطرق المرصوفة والممرات المحددة وساحات النصب التذكارية. لا تقد سيارتك خارج الطرق الممهدة، ولا تلتقط أي أجسام معدنية مهما بدت صدئة وغير مؤذية، ولا تتبع المسالك داخل الصحراء من أجل صورة. وجولات ساحات القتال الجادة التي تزور مواقع مثل تل الكلية (Kidney Ridge) لا تتم إلا مع سائقين متخصصين على مسارات معروفة وبتصريح عسكري. ولا شيء من هذا يجعل الزيارة العادية خطرة؛ بل يعني ببساطة أن الممرات موجودة لسبب وجيه.
مارينا العلمين: البلدة اليونانية الرومانية تحت المنتجع
في عام 1986 كشفت الجرافات التي كانت تمهّد الأرض لمنتجع مارينا السياحي عن جدران ومقابر على بعد نحو 100 كم غرب الإسكندرية، والبلدة التي ظهرت شغلت علماء الآثار منذ ذلك الحين. ويُعتقد على نطاق واسع أنها ليوكاسبيس القديمة، وهي مستوطنة ساحلية ذكرها الجغرافي سترابون. تأسست في العصر الهلنستي، وازدهرت في ظل روما، وبلغت أوجها بين القرنين الأول والثالث الميلاديين، وظلت مأهولة في القرنين الخامس والسادس، حين قامت في حيّها الشرقي كنيسة صغيرة على هيئة بازيليكا.
وكشفت عقود من أعمال التنقيب والترميم البولندية والأمريكية والمصرية عن أكثر من 50 منشأة: منازل، ومركز للبلدة فيه حمّامات وأسواق وبازيليكا مدنية، ومنشآت للميناء، وجبّانة من المقابر المنحوتة في الصخر والمبنية. وفي إحدى الحجرات الجانبية عُثر على تابوت من الرصاص ومومياوات. وقد طُرح احتمال أن يكون زلزال وقع في أواخر القرن الثالث الميلادي هو سبب بعض الأضرار. وللاطلاع على القصة الأوسع لساحل العصرين البطلمي والروماني، يقدّم دليلنا عن تاريخ كليوباترا ومجموعات المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية سياقًا مفيدًا.
اكتشافات مارينا العلمين عام 2026
في 4 يوليو 2026 أعلنت وزارة السياحة والآثار أن بعثة مصرية برئاسة مديرة الموقع إيمان عبد الخالق كشفت عن 18 مقبرة جديدة، ليصل إجمالي المقابر المكتشفة في الموقع إلى 44 مقبرة. إحدى عشرة منها مقابر صخرية محفورة تحت الأرض يصل عمقها إلى نحو 8 أمتار؛ وسبع مقابر سطحية من الحجر الجيري. وكانت عدة حجرات دفن لا تزال مغلقة ببلاطاتها الحجرية الأصلية.
والمكتشفات لافتة. فتابوت من الجرانيت طوله 2.5 متر كان غطاؤه لا يزال في مكانه، وتخضع البقايا العظمية التي فيه للدراسة الآن. وكانت أربع وعشرون قطعة جنائزية ذهبية قد وُضعت في أفواه الموتى، وهي ما يُعرف بـ«الألسنة الذهبية» التي كان يُراد بها أن تمكّنهم من الكلام في العالم الآخر، إلى جانب تميمة ذهبية نادرة لعين حورس. وكانت هناك أجزاء من تماثيل أبي الهول من الجص، وتمثال رخامي غير مكتمل يُعتقد أنه يصوّر أفروديت، ولوحة من الحجر الجيري لرجل جالس يحمل طائرًا، ومائدة قرابين على هيئة باب وهمي، وقوارير زجاجية للدموع، وأمفورات ومصابيح زيت، وبئر قديمة حُوّلت لاحقًا إلى بئر دفن. وتُظهر هذه المكتشفات مجتمعةً المعتقدات الجنائزية المصرية والذوق اليوناني جنبًا إلى جنب، وهذه هي شخصية هذا الساحل بأكملها. ويضع ملخصنا لـأحدث الاكتشافات الأثرية في مصر هذا الكشف إلى جانب اكتشافات العام الأخرى.
هل يمكنك رؤيتها؟ ليس بصورة منتظمة بعد. فمشروع التطوير الذي أُعلن مع المكتشفات يشمل مركزًا للزوار، وعربات كهربائية، ومسارات للمشي، ومبنى لمخازن المتحف، ومسرحًا مكشوفًا، ومن المتوقع الانتهاء منه في النصف الأول من عام 2027. وقد سبق أن أُعلنت مواعيد لافتتاح مارينا العلمين ثم تأجلت، فاعتبر عام 2027 هدفًا لا وعدًا.
العلمين الجديدة والساحل الصيفي
شرق ساحات المعارك، نمت العلمين الجديدة منذ أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لتصبح مدينة متكاملة من الأبراج والفنادق، بكورنيش وأماكن للحفلات الصيفية. ويمتد ساحل المنتجعات، أو «الساحل» كما يسميه المصريون، غربًا من الإسكندرية، وتُحدَّد مواقعه بعلامات الكيلومترات: فالمركز الرئيسي يبدأ حول مارينا عند الكيلو 100، أما نوادي الشاطئ الراقية والمجمعات المسوّرة في سيدي عبد الرحمن ومراسي فتقع بين الكيلو 124 والكيلو 144 تقريبًا. وكثير من الشاطئ ملكية خاصة، فتحقق من قواعد الدخول ليوم واحد قبل أن تنطلق ومعك منشفتك.
وقد أصبح مطار العلمين الدولي بوابة جادة. فقد خدمته خمس عشرة شركة طيران في صيف 2026، من بينها الاتحاد للطيران وفلاي دبي والخطوط السعودية وطيران ناس وإير كايرو، كثير منها على أساس موسمي، وتوقع المسؤولون أن يستقبل العلمين نحو 300,000 زائر في 2026، ارتفاعًا من نحو 170,000 في العام السابق. وأبعد إلى الغرب، يجري إنشاء مشروع رأس الحكمة الضخم، ومن المقرر افتتاح أول أحيائه عام 2028.
والموسم قصير ومكثف: من منتصف يونيو تقريبًا إلى منتصف سبتمبر، وذروته في يوليو وأغسطس وعطلات العيد، حين ترتفع الأسعار ويختنق الطريق الساحلي بالزحام في بداية كل عطلة نهاية أسبوع ونهايتها. وخارج هذه الأشهر تكون العلمين الجديدة هادئة وتُغلق بعض الأماكن، وهو ما يناسب كل من جاء أساسًا من أجل التاريخ.
متى تزور العلمين؟
لزيارة ساحة المعركة، تُعدّ الأشهر الأبرد من أكتوبر إلى مايو الأكثر راحة، بأيامها المعتدلة وضوئها الصافي؛ أما الشتاء فيجلب رياحًا من البحر وعواصف مطيرة من حين لآخر، فاحمل معك طبقة إضافية من الملابس. والصيف دافئ رطب أكثر منه لاهب، لكن النصب التذكارية تكاد تخلو من الظل، والطريق الساحلي في أشد حالات ازدحامه. ويقدّم دليلنا طقس مصر شهرًا بشهر التفاصيل الخاصة بكل منطقة.
ولشهر أكتوبر ثقل خاص. فكل عام تُقام مراسم إحياء الذكرى حول تاريخ المعركة الثانية، وتنظمها السفارات في الغالب، وتتناوب مراسم تذكارية دولية بين المواقع الألمانية والإيطالية ومواقع الكومنولث كل ثلاث سنوات تقريبًا. ويوم السبت 17 أكتوبر 2026، في الذكرى الرابعة والثمانين، وضع نائب وزير الدفاع اليوناني إكليلًا عند النصب اليوناني تكريمًا لرجال اللواء اليوناني الأول التسعة والثمانين الذين سقطوا عام 1942، بحضور السفيرين الألماني والقبرصي. وتُعلن المواعيد الدقيقة في وقت متأخر، وقد يُقيَّد الدخول إلى نصب ما أثناء مراسم رسمية، فاطلب منا التحقق قبل أن تحدد موعدك.
نصيحة احترافية: ابدأ يومك من الغرب إلى الشرق
ابدأ من الطرف الأبعد وعُد تدريجيًا باتجاه الإسكندرية. انطلق مبكرًا، واتجه مباشرة إلى النصب الإيطالي، ثم زُر النصب الألماني ومقبرة الكومنولث والمتحف بهذا الترتيب. هكذا تبلغ أكثر المواقع تعرضًا للشمس والهواء لا يزال منعشًا، وتختم بالمتحف حين تكون الشمس في كبد السماء، ويكون طريق العودة قد قصر بالفعل.
ولتوقف الغداء، تُعدّ مطاعم كورنيش العلمين الجديدة وفنادقها الخيار الأسهل خارج زحام الصيف. وإن كان لديك ساعة إضافية، فاسأل سائقك عن دير مار مينا القبطي، بجوار أطلال مدينة أبو مينا، مدينة الحج المسيحية المبكرة، بعيدًا قليلًا عن الطريق السريع في طريق العودة، فهو يستحق الانعطاف لكل من يهتم بالعصور القديمة المتأخرة.
خطط لرحلتك اليومية من الإسكندرية
أكثر الطرق راحة لرؤية العلمين أن تجعلها يومًا طويلًا انطلاقًا من الإسكندرية بسيارة خاصة ومرشد: نحو ساعتين في كل اتجاه، وأربع إلى خمس ساعات في المواقع، والعودة في الوقت المناسب للعشاء على الكورنيش. ومن القاهرة يمكن إنجازها في يوم واحد، بنحو ثلاث ساعات في كل اتجاه على الطرق الصحراوية، لكنك ستستمتع بها أكثر ضمن ليلة أو ليلتين على الساحل. والجمع بينها وبين الإسكندرية نفسها، وقلعة قايتباي وسراديب الموتى، يصنع يومين ممتعين؛ ويتناول دليلنا للرحلة اليومية إلى الإسكندرية المدينة.
وتوصلك خدمة النقل المحجوزة مسبقًا من القاهرة إلى الإسكندرية إلى الساحل دون عناء، ويمكن تمديد جولتنا لأبرز معالم القاهرة والإسكندرية في أربعة أيام بيوم في العلمين. وإن كنت متجهًا بعد ذلك إلى الصحراء، فالعلمين تقع مباشرة على الطريق المتجه غربًا، ولهذا يمكن أن تتوقف خدمة النقل الخاصة من القاهرة إلى سيوة عند المقابر في الطريق.
وإن كنت تتتبع أثر قريب لك، فأخبرنا باسمه ووحدته وتاريخ وفاته إن كانت لديك، وسنخطط اليوم حول ذلك القبر. تواصل معنا وسنتولى الأمر من هناك.






