How Were the Pyramids Built? The Evidence
العودة إلى المدونة
الثقافة

كيف بنيت الأهرامات؟ ما تكشفه الأدلة الأثرية

كيف بنيت الأهرامات؟ برديات ميرر التي يعود عمرها إلى 4,500 عام، ومدينة العمال في الجيزة، وفرع مفقود للنيل، وزلاجات على الرمل المبلل تكشف كيف أنجزت فرق خوفو المهمة.

17 أغسطس 202612 دقائق قراءة

فوق حجرة الملك في الهرم الأكبر، في حجرات التخفيف المنخفضة المغلقة المتراصّة بعضها فوق بعض، التي لا يُسمح لأي زائر بدخولها، ترك البنّاؤون أسماءهم. فعلى الكتل كُتبت بضربات من الطلاء الأحمر أسماء فرق العمل، ومنها فرقة سمّت نفسها «أصدقاء خوفو». ولم يكن يُفترض أن يقرأها أحد. وإن سألت كيف بُنيت الأهرامات، فتلك الأسماء المرسومة من أصدق الإجابات التي بين أيدينا: بنتها فرق منظّمة من المصريين، بلغ بها الفخر بعملها حدّ التوقيع عليه.

ظل هذا السؤال زمنًا طويلًا يجتذب من النظريات أكثر مما يجتذب من الأدلة. لكن ذلك تغيّر. فمنذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين عثر علماء الآثار على المدينة التي عاش فيها البنّاؤون، والجبّانة التي دُفنوا فيها، وسجلّ يوميات موظف كان يشحن الحجارة إلى الجيزة، وآثار فرع مفقود من النيل كان يحملها إليها.

ويعرض هذا الدليل ما تقوله الأدلة فعلًا، من المحاجر والمنحدرات إلى الخبز والجعة، والأماكن التي يمكنك أن تقف فيها أمام تلك الأدلة في زيارتك إلى الجيزة ودهشور وسقارة وأسوان.

نظرة سريعة

الهرم الأكبر: بُني لخوفو نحو عام 2560 قبل الميلاد، على مدى عقدين أو أكثر

الارتفاع: نحو 146 مترًا (481 قدمًا) عند اكتماله، ونحو 138.5 متر (454 قدمًا) اليوم

الكتل: قرابة 2.3 مليون كتلة، متوسط وزن الواحدة منها نحو 2.5 طن

حجر النواة: قُطع من هضبة الجيزة نفسها، على بعد بضع مئات من الأمتار من الهرم

الكساء الفاخر: حجر جيري أبيض نُقل عبر النيل من طرة

الجرانيت: من أسوان، على بعد أكثر من 800 كيلومتر (500 ميل) أعلى مجرى النهر

القوة العاملة: فرق مأجورة تتلقى طعامها وتعمل بالتناوب؛ ومعظم التقديرات الحديثة تضع عددها في حدود بضع عشرات من الآلاف

الأدلة الرئيسية: برديات وادي الجرف، ومدينة العمال وجبّانتهم في الجيزة، وبقايا المنحدرات والمحاجر

أين تراها: الجيزة، ودهشور، وميدوم، وسقارة، والمسلة الناقصة في أسوان

من الدرجات إلى الجوانب الملساء: ميدوم ودهشور والجيزة

لم يظهر الهرم الأكبر من العدم. إنه خاتمة قرن تقريبًا من التجريب، والإخفاقات فيه لا تقل إفادة عن النجاحات. فنحو عام 2650 قبل الميلاد رصّ المعماري إيمحوتب ست مصاطب حجرية متناقصة الحجم فوق مقبرة الملك زوسر في سقارة، فكان الهرم المدرّج، الذي يوصف عادةً بأنه أقدم مبنى ضخم من الحجر المنحوت في العالم كله.

وجاءت القفزة التالية في عهد سنفرو، والد خوفو، الذي بنى ثلاثة أهرامات على الأقل. ففي ميدوم حُوِّل هرم مدرّج إلى هرم حقيقي بملء درجاته، ثم انهار كساؤه الخارجي لاحقًا مخلّفًا البرج المتهدّم الذي تراه اليوم. وفي دهشور يرتفع الهرم المنحني بزاوية حادة تبلغ نحو 54 درجة قبل أن تتحول فجأة إلى نحو 43 درجة، والأرجح أن البنّائين رأوا علامات خلل إنشائي ففقدوا جرأتهم. أما محاولة سنفرو التالية على مقربة منه، الهرم الأحمر، فقد اعتمدت الزاوية الأخف انحدارًا من القاعدة صعودًا، فكانت أول هرم ناجح أملس الجوانب.

وورث خوفو تلك الخبرة والقوة العاملة والجهاز الإداري، وانتقل إلى موقع جديد على هضبة الجيزة. ويتناول دليلانا عن هرمَي دهشور المنحني والأحمر وسقارة والهرم المدرّج تلك المواقع الأقدم بالتفصيل.

المحجر على مرمى البصر

جانب كبير من الإجابة عن سؤال كيف بُنيت الأهرامات يمكن رؤيته من الطريق. فالغالبية العظمى من حجارة الهرم الأكبر حجر جيري محلي قُطع من الهضبة نفسها. ويقع المحجر الرئيسي إلى الجنوب من الهرم مباشرة، وهو تجويف واسع تمر به بالسيارة في طريقك إلى أبي الهول، بل إن أبا الهول نفسه نُحت من ربوة صخرية تُركت قائمة وسط محجر.

كان عمال المحاجر يحفرون قنوات حول كل كتلة بأزاميل نحاسية ومدقّات حجرية، ثم يفصلونها بالروافع على امتداد مستويات التطبّق الطبيعية في الصخر. ولم تُهذَّب كتل النواة بعناية، فكثير منها خشن غير منتظم، تملأ ما بينها الدبش وملاط الجبس. ولم يُشطَّب بوجه أملس إلا الكساء الخارجي، الذي اختفى اليوم كله تقريبًا.

وجاء ذلك الكساء من حجر طرة الجيري الأنعم والأشد بياضًا، على الضفة الشرقية للنيل جنوب القاهرة الحديثة. أما عوارض الجرانيت التي تسقف حجرة الملك، وأكبرها يزن عشرات الأطنان، فجاءت من أسوان، على بعد أكثر من 800 كيلومتر أعلى مجرى النهر. وكان على هذه وتلك أن تعبر النهر أو تنحدر مع مجراه، وهنا يأتي دور أهم اكتشاف حديث.

يوميات ميرر: أقدم برديات مكتوبة في مصر

في عام 2013 كانت بعثة فرنسية مصرية بقيادة بيير تاليه تنقّب في ميناء قديم في وادي الجرف على ساحل البحر الأحمر، وهو الميناء الذي كانت تنطلق منه البعثات إلى مناجم النحاس والفيروز في سيناء. وفي المخازن المنحوتة في سفح التل عثرت البعثة على قطع من البردي، تبيّن أنها أقدم برديات مكتوبة عُثر عليها في مصر على الإطلاق، وأن بعضها سجلّ يوميات لموظف من المستوى المتوسط اسمه ميرر.

كان ميرر يقود فرقة قوامها ربما 40 رجلًا. وتسجّل مدوّناته، التي تعود إلى أواخر عهد خوفو، روتين عمل امتد عدة أشهر: تحميل الحجر الجيري في محاجر طرة، والإبحار به عبر النهر ونزولًا مع مجراه إلى الجيزة، وتفريغه في حوض ميناء قرب الهرم، ثم العودة للحمولة التالية، في رحلة ذهاب وإياب كل بضعة أيام. وكان يشرف على العمل عنخ حاف، الأخ غير الشقيق لخوفو، الذي تذكره البرديات بوصفه مدير ميناء الجيزة.

وما يجعل هذه اليوميات بالغة القيمة أنها عادية تمامًا. فلا تقنيات سرية فيها، ولا آلاف من العبيد، بل مجرد لوجستيات روتينية لمشروع دولة: فرق عمل، وقوارب، وجداول زمنية، وميناء، وتسلسل قيادي. ويتوافق توقيتها مع المرحلة الأخيرة من البناء، حين كان كساء طرة الفاخر يُثبَّت في مكانه.

هل تعلم؟ كان النيل يجري يومًا بمحاذاة الأهرامات

تقف أهرامات الجيزة اليوم على حافة الصحراء، على بعد عدة كيلومترات من النهر. أما في زمن خوفو فكان الماء أقرب بكثير.

استخدمت دراسة نُشرت في مايو 2024 في دورية Communications Earth & Environment، بقيادة إيمان غنيم من جامعة نورث كارولاينا في ويلمنغتون، صور الأقمار الصناعية الرادارية وعيّنات لُبّية من أعماق التربة لرسم خريطة فرع من النيل اندثر منذ زمن بعيد، وأطلق عليه الفريق اسمًا عربيًّا هو «فرع الأهرامات» (Ahramat). وكان هذا الفرع يمتد نحو 64 كيلومترًا (40 ميلًا) عند سفح الهضبة الصحراوية، مارًّا بنحو 31 هرمًا بين اللشت والجيزة، وتنتهي الطرق الصاعدة لعدد من الأهرامات قرب ضفافه السابقة. وكانت دراسة سابقة أُجريت عام 2022 على عيّنات رسوبية لُبّية من السهل الفيضي أسفل الجيزة قد أثبتت أن منسوب المياه في تلك المنطقة كان مرتفعًا في عهد خوفو، بما يكفي لوصول القوارب المحمّلة إلى الميناء الذي يصفه ميرر.

وببساطة، نقل البنّاؤون الحجارة معظم الطريق بالقوارب، واختاروا مواقعهم جزئيًّا لأن الماء كان يبلغها.

نقل الكتل: الزلاجات والرمل المبلل والأدوات النحاسية

بمجرد وصول الكتل إلى البر، كانت تُنقل على زلاجات خشبية تجرّها فرق بالحبال. وأشهر صورة لهذه التقنية تأتي من مقبرة تعود إلى الدولة الوسطى في دير البرشا، رُسمت للموظف جحوتي حتب، وفيها يجرّ ما يزيد كثيرًا على مئة رجل تمثالًا هائلًا على زلاجة، بينما يصبّ رجل في المقدمة سائلًا على الأرض أمامها.

ظلت حركة ذلك الرجل زمنًا طويلًا تُفسَّر على أنها إيماءة طقسية. لكن فيزيائيين في جامعة أمستردام أثبتوا عام 2014 أنها كانت عملية. فترطيب رمل الصحراء بالقدر المناسب يزيده تماسكًا، فتنزلق الزلاجة فوقه بدل أن تحرثه، وفي تجاربهم خفّضت الكمية الصحيحة من الماء القوة اللازمة لجرّ الحمولة إلى النصف تقريبًا. وإن قلّ الماء أو زاد زالت الفائدة، وهذا بالضبط نوع المعرفة التي يكتسبها فريق ماهر بالتجربة.

كانت عدّة العمل بسيطة لكنها وفيرة. فالأزاميل والمناشير النحاسية كانت تتولى الحجر الجيري، أما الجرانيت فكان يُشكَّل بالدق بكرات من حجر الدوليريت الأشد صلابة، وبالنشر والثقب بشفرات نحاسية يُغذّى تحتها الرمل مادةً كاشطة. وكان النحاس يتآكل بسرعة، وهذا يساعد على تفسير الأهمية الاستراتيجية لمناجم سيناء ولميناء وادي الجرف، ولماذا احتاج موقع الهرم إلى ورشه وصنّاع المعادن الخاصين به.

كيف بُنيت الأهرامات صعودًا؟ جدل المنحدرات

هذا هو الجزء الذي لا إجابة واحدة حاسمة عنه. فوضع الكتل في المداميك السفلى أمر يسير، أما رفعها إلى ارتفاع يزيد على 100 متر فهو الجزء الصعب، وثمة عدة نماذج متنافسة.

  • منحدر مستقيم واحد: بسيط، لكنه كان سيحتاج، كي يحافظ على ميل صالح للعمل، إلى طول هائل وحجم يضاهي الهرم نفسه.
  • منحدر متعرّج يصعد ذهابًا وإيابًا على أحد الأوجه، أو منحدر حلزوني يلتفّ حول الهرم كلما ارتفع، وكلاهما يُبقي الطول في حدود معقولة لكنه يعقّد الأركان.
  • منحدر داخلي بُني في جوف البناء، اقترحه المعماري الفرنسي جان بيير هودان عام 2007، ولم يثبت حتى الآن.
  • روافع وأخشاب قصيرة ترفع الكتل مدماكًا بعد مدماك، على نحو قريب مما وصفه هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، بعد ألفي عام من الحدث.

وجاء أنفع دليل مادي عام 2018، حين أعلن فريق بريطاني فرنسي يعمل في محاجر الألباستر في حتنوب بمصر الوسطى عن منحدر شديد الانحدار من عهد خوفو، تحفّ به سلالم وصفوف من ثقوب الأعمدة. ويبدو أن الأعمدة كانت مراسي للحبال، مما سمح بجرّ الزلاجات على منحدر أشد انحدارًا بكثير مما ظنه كثيرون ممكنًا.

ويرجّح معظم علماء المصريات اليوم أن الإجابة الحقيقية مزيج من ذلك كله: منحدرات إمداد كبيرة من الدبش والطوب اللبن للكتلة السفلية الضخمة، ثم منحدرات أصغر ودرجات وروافع كلما ضاق الهرم نحو القمة. ولا تزال بقايا منحدرات البناء والجسور الترابية قائمة في عدة مواقع للأهرام، وكانت هذه المنشآت تُفكَّك عادةً بعد إنجاز العمل.

المدينة التي عاش فيها البنّاؤون

جنوب أبي الهول يقوم جدار حجري ضخم يُعرف بالعامية المصرية باسم «حيط الغراب» (Heit el-Ghurab)، أي حائط الغراب. ووراءه، منذ أواخر الثمانينيات، كشف عالم الآثار مارك لينر وفريقه في مؤسسة أبحاث مصر القديمة عمّا يُسمّى غالبًا «مدينة بناة الأهرام المفقودة».

كانت مستوطنة مخطّطة. ففيها أروقة طويلة يبدو أنها كانت تؤوي الفرق المتناوبة، ومخابز فيها قوالب فخارية ثقيلة كانت تُستخدم لصنع الخبز، ومبانٍ للتخزين، ومقار إدارية، وبيوت أكبر للمسؤولين. وأبلغ ما فيها أكوام النفايات: فالكميات الهائلة من عظام الأبقار والأغنام والماعز، إلى جانب الأسماك، تُظهر أن القوة العاملة كانت تُزوَّد باللحم على نطاق لا تقدر على تنظيمه إلا دولة.

وقد أُعيد دفن معظم المدينة بعناية تحت الرمال حمايةً لها، فلا يكاد يُرى شيء وراء الجدار. لكن ما غيّرته هو صورتنا عمّن كان البنّاؤون وكيف عاشوا، وهذا هو السؤال التالي.

من بناها: فرق مأجورة لا عبيد

في عام 1990 تعثّر حصان بجدار منخفض من الطوب اللبن على المنحدر المطلّ على المدينة، فكشفت الحفائر التي تلت ذلك، بإدارة زاهي حواس، عن جبّانة بناة الأهرام. فقد دُفن كبار المشرفين والحرفيون المهرة في مقابر حجرية أكبر في أعلى المنحدر، وصغار المشرفين والعمال العاديون في مقابر وقبور من الطوب اللبن أسفله، وكثير منهم زُوّدوا بالخبز والجعة للحياة الآخرة، وسُجّلت ألقابهم بفخر.

وللهياكل العظمية روايتها الخاصة. فهي تحمل آثار العمل الشاق، من التهاب المفاصل والفقرات المضغوطة، لكنها تُظهر أيضًا كسورًا التأمت بعد أن جُبّرت وثُبّتت بالجبائر، وأدلة على أن العمال المصابين كانوا يلقون الرعاية. وكان الدفن في ظل هرم الملك شرفًا. وليست هذه معاملة دولة لعبيد.

والإجماع الحديث أن نواة من الحرفيين المهرة الدائمين، كالحجّارين والمسّاحين وصنّاع المعادن، كانت تساندها قوة عاملة متناوبة أكبر بكثير، تُجلب من القرى في أنحاء مصر، وتخدم فترات محددة بوصفها نوعًا من واجب العمل، وتتلقى في المقابل الطعام والمسكن وأجرًا عينيًّا. ومعظم تقديرات القوة العاملة في ذروتها تقع في حدود بضع عشرات من الآلاف، أي أقل بكثير من 100,000 رجل، وهو الرقم الذي أورده هيرودوت.

معلومة مفيدة: أين تخطئ الخرافات الشائعة

عبيد ملاحم هوليوود هم أكثر الخرافات رسوخًا، ولا دليل على وجودهم في الجيزة. كما أن أهرامات الجيزة بُنيت قبل أي تاريخ معقول للخروج التوراتي بأكثر من ألف عام، فلا تستقيم كذلك قصة العبيد العبرانيين الذين بنوها.

أما مزاعم الحضارات المفقودة أو الزوار القادمين من عوالم أخرى فتنهار أمام الأدلة على الأرض: المحاجر، والأدوات المهجورة، والكتل غير المكتملة، وكتابات العمال، وسجلات اليوميات، والمخابز. والدقة حقيقية ومبهرة، إذ تتجه أضلاع الهرم الأكبر نحو الجهات الأصلية الأربع بانحراف لا يتجاوز جزءًا من الدرجة، لكنها دقة مسّاحين مهرة استعانوا بخطوط الرؤية والحبال وموازين الماء، وصقلوا أساليبهم عبر الأجيال. والحساب مهيب لا مستحيل: 2.3 مليون كتلة في 20 إلى 25 عامًا تعني وضع كتلة واحدة تقريبًا كل دقيقتين إلى ثلاث دقائق من ساعات النهار، يومًا بعد يوم، ولهذا كانت اللوجستيات لا تقل أهمية عن الهندسة.

رؤية الأدلة في أثناء الزيارة

إن كان السؤال الذي يشغلك هو كيف بُنيت الأهرامات، فابحث عن آثار البناء لا عن الشكل المكتمل.

  • في الجيزة، لاحظ النواة المدرّجة الخشنة في الهرم الأكبر، وغطاء الكساء الأصلي الذي ما زال عالقًا قرب قمة هرم خفرع، وتجاويف المحاجر جنوب الأهرامات. ويمكن رؤية حائط الغراب على طرف موقع المدينة.
  • داخل الهرم الأكبر، يُظهر الرواق الكبير وحجرة الملك الجرانيتية البناء في أشد صوره طموحًا، بتذكرة منفصلة عن تذكرة الهضبة.
  • في دهشور، يُعدّ تغيّر الزاوية في الهرم المنحني أوضح سجلّ في أي مكان لبنّائين يتعلّمون وهم يعملون، ويمكنك النزول إلى حجرات الهرم الأحمر ذات السقوف المقرنصة.
  • في سقارة، يُريك الهرم المدرّج بداية القصة.
  • في أسوان، ترقد المسلة الناقصة مشقوقة في محجرها، تحيط بها آثار الدق بكرات الدوليريت، في لقطة حيّة لطريقة تشكيل الجرانيت.
  • في المتحف المصري الكبير، يُظهر مركب خوفو الشمسي براعة العهد نفسه في التعامل مع الخشب والحبال.

وتُراجَع أسعار تذاكر المواقع الأثرية في مصر كثيرًا، وغالبًا في الخريف، فتحقّق من الأسعار الحالية قبيل سفرك.

نصيحة من الداخل: تأمّل جرانيت منقرع عن قرب

أصغر أهرامات الجيزة الثلاثة، الذي بُني لمنقرع، يحمل واحدًا من أفضل الأدلة على الهضبة. فقد كُسيت مداميكه السفلى بجرانيت أسوان الأحمر، ولم يُستكمل كثير من تلك الكتل قط: فوجوهها لا تزال بارزة خشنة غير مهذّبة، ولم يُسوَّ منها إلا ما يحيط بالمدخل.

وهذا يخبرك أن الكساء كان يُثبَّت في مكانه أولًا ثم يُهذَّب بعد ذلك، نزولًا من القمة مع إزالة المنحدرات. وانتهى عهد منقرع قبل أن يُتمّ الحجّارون عملهم، فتُرك العمل على حاله ببساطة. اطلب من مرشدك أن يسير بك على امتداد الواجهة الشمالية لتراه.

تحذير: داخل الهرم الأكبر ليس للجميع

دخول الهرم الأكبر تجربة حقيقية، لكن ادخله وأنت تعرف ما ينتظرك. فالممر الصاعد لا يكاد ارتفاعه يزيد على متر واحد، فتصعده منحنيًا تمامًا على منحدر ثُبّتت عليه ألواح خشبية، قبل أن ينفتح الرواق الكبير فوقك. والهواء دافئ رطب، والممرات ضيقة ومزدحمة، ولا شيء يُرى في حجرة الملك سوى الجرانيت العاري وتابوت فارغ.

وكل من يعاني رهاب الأماكن المغلقة، أو مشكلات في القلب أو التنفس، أو متاعب في الركبتين أو الظهر، عليه أن يفكر مرتين. والهرم الأحمر في دهشور بديل أهدأ، وإن كان ممر مدخله هو الآخر طويلًا ومنخفضًا وشديد الانحدار.

بناء رحلة حول البنّائين

أفضل إجابة عن سؤال كيف بُنيت الأهرامات هي تلك التي تجمعها بنفسك، موقعًا بعد موقع، والأدلة تتضح أكثر ما تتضح حين تُرى بالتسلسل. ابدأ بسقارة ودهشور لتشاهد الشكل وهو يتطور، ثم امنح الجيزة صباحًا كاملًا، واختم في المتحف المصري الكبير، حيث يتجلّى من جديد حجم طموح خوفو. ويتناول دليلنا الشامل لزيارة الأهرامات الجوانب العملية على الهضبة.

وتجمع جولتنا المشتركة للأهرامات والمتحف المصري الكبير بين الهضبة والمتحف، برفقة عالم مصريات يدلّك على المحجر وعلى جرانيت منقرع غير المهذّب وأنت تمرّ بهما. وإن كنت تفضّل أن تحدد إيقاعك بنفسك بين الجيزة وسقارة ودهشور، فإن سيارة خاصة مع سائق ليوم كامل تجعل ذلك سهلًا، أما ركوب الجمال عند الغروب فيُريك الأهرامات الثلاثة من الصحراء المفتوحة في الجنوب الغربي، وهو أفضل منظر يكشف علاقة بعضها ببعض.

وإن أردت يومًا يدور حول علم الآثار لا حول محطات التصوير، فأخبرنا بما يثير اهتمامك وسنصمّمه لك.

اكتشف المزيد من المقالات

اكتشف المزيد من النصائح والأدلة والقصص لمساعدتك في التخطيط لمغامرتك المصرية المثالية.

العودة إلى المدونة
كيف بنيت الأهرامات؟ ما تكشفه الأدلة الأثرية