أول ما تجده في الصحراء المصرية ليس الحيوان بل الكتابة. بعد ساعة من شروق الشمس على السهول الرملية في الفيوم، تظل حركة الليلة الماضية مقروءة: وقعتان متجاورتان ليربوع هبط ثم دفع نفسه إلى الأمام، وخط جرّ تركته خنفساء سوداء، وأخفاف مشقوقة لغزال نزل من حافة هضبة ليرعى. استيقظ مبكرًا بما يكفي في مخيم صحراوي فقد تجد أحيانًا آثارًا ناعمة لثعلب فنك عبر الدرب على بعد أمتار قليلة من خيمتك بينما كنت نائمًا.
وبحلول العاشرة صباحًا تكون الريح قد مسحت ذلك كله، ولهذا يعود الزوار من الصحراء الغربية موقنين أن لا شيء يعيش هناك. مصر صحراء في نحو ستة وتسعين في المئة من مساحتها، وتلك الصحراء ليست خالية، بل تعمل بنظام النوبات. فكل ذي فرو تقريبًا نقل يوم عمله إلى الظلام، وكثير من ذوات الريش ليس إلا عابرًا.
نظرة سريعة
أفضل الشهور للثدييات: من أكتوبر إلى أبريل، حين تصبح الليالي محتملة وتتسع تحركات الحيوانات
أفضل الشهور للطيور: من أواخر سبتمبر إلى نوفمبر ومن فبراير إلى أبريل لمواسم الهجرة، ومن ديسمبر إلى فبراير لطيور الماء المشتّية
أفضل وقت من اليوم: التسعون دقيقة الأولى والأخيرة من النهار، بلا استثناء
أعلى المواقع احتمالًا: وادي الريان وبحيرة قارون في الفيوم، وحديقة الصحراء البيضاء الوطنية، والأودية المرتفعة في محمية سانت كاترين بسيناء
رسوم دخول محميات الفيوم: نحو 450 إلى 600 جنيه (نحو 9 إلى 12 دولارًا) للزائر الأجنبي حتى 2026، إضافة إلى رسوم المركبة، نقدًا فقط
المسجَّل في مصر: نحو 480 نوعًا من الطيور، ونحو 30 نوعًا من الثعابين، ونحو 200 نوع مهاجر يعبر مرتين كل عام
التوقع الواقعي: الآثار والطيور والسحالي شبه مضمونة، والثعلب حصيلة ليلة موفقة، وقط الرمال مشاهدة العمر
لماذا تبدو الصحراء خالية
لا يستطيع أي كائن هنا أن يتحمل الظهور عند الظهيرة، فينزل المجتمع كله تحت الأرض. وقد تمتد جحور الفنك إلى ما يقارب 120 مترًا مربعًا من الأنفاق. أما ورل الصحراء، وهي سحلية يبلغ طولها في المتوسط نحو متر ويقارب المترين أحيانًا، فيدخل في سبات من سبتمبر إلى أبريل تقريبًا. والماء هو ما يحكم الباقي: فاليربوع المصري الصغير لا يشرب البتة، ويأخذ حاجته من البذور والحشرات، بينما يسمح غزال الريم لحرارة جسمه بأن تتأرجح بمقدار 20 درجة مئوية خلال يوم حار بدلًا من إنفاق الماء على التبريد. هذه الحيوانات تدير ميزانية ولا تختبئ، ولهذا يهم التوقيت أكثر مما يهم الحظ.
الثعالب: الفنك وثعلب روبل والثعلب الأحمر
ثلاثة ثعالب تتقاسم الصحراء الغربية. والفنك (Vulpes zerda) لا يخطئه أحد: يزن البالغ منه بين كيلوغرام واحد و1.9 كيلوغرام، أي أقل من كثير من قطط المنازل، وأذناه بطول 9 إلى 10 سنتيمترات على جسم لا يتجاوز 35 إلى 40 سنتيمترًا. وهو ليلي بحت، قارت التغذية، مصنّف لدى الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ضمن الأنواع غير المهددة، ومحمي قانونًا في مصر.
أما ثعلب روبل (Vulpes rueppellii) فهو الذي يصوّره الناس فعلًا: أكبر حجمًا عند نحو 1.7 كيلوغرام و66 إلى 74 سنتيمترًا بما في ذلك الذيل، رملي اللون من أعلى وأبيض من أسفل. وهو يفضّل أطراف الصحراء الكبرى على قلبها الميت، أي تحديدًا حيث تمر مسارات السياحة، وقد سُجّل داخل حديقة الصحراء البيضاء الوطنية إلى جانب الثعالب الحمراء وبنات آوى والغزلان وقطط الرمال. وهذه الثعالب تتعلم مواقع المخيمات بسرعة، والمرشد الذي ظل يسلك المسار نفسه سنوات يعرف عادة أي تكوين طباشيري له ساكن مقيم.
وأفضل فرصك لرؤية الثدييات في مصر هي، على غرابة الأمر، في موقع أحافير. فوصف اليونسكو لوادي الحيتان يسمّي الفنك أكثر الثدييات مشاهدةً داخل المحمية، وهو ما يجعل رحلة يوم إلى الفيوم ووادي الحيتان تبدأ مبكرًا عرضًا حقيقيًا لمراقبة الحياة البرية لا رحلة أحافير فحسب.
الغزلان: الدوركاس والريم
بقي غزالان، وهما ليسا في الخطر نفسه. فغزال الدوركاس (Gazella dorcas) هو الأصغر والأوسع انتشارًا، بارتفاع 55 إلى 65 سنتيمترًا عند الكتف ووزن 15 إلى 20 كيلوغرامًا، ينشط عند الفجر والغسق، ويستطيع العيش على النباتات العصارية لكن ليس إلى ما لا نهاية دون شرب. ويصنّفه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة نوعًا معرّضًا للخطر، إذ لم يبق منه سوى نحو 35,000 إلى 40,000 في مداه الأفريقي والعربي كله.
أما الريم، أو الغزال رفيع القرون (Gazella leptoceros)، فهو الحالة الخطيرة: شاحب إلى حد يبدو معه مبيّضًا، متكيف مع حقول الكثبان نفسها، مهدد بالانقراض ومدرج في الملحق الأول لاتفاقية سايتس، ولا يقدّر الاتحاد الدولي لصون الطبيعة عدده إلا بـ300 إلى 600 فرد بالغ في العالم أجمع. وكلاهما وارد في قائمة أنواع وادي الريان. واحتمال أن تجد أخفافًا في الرمل أكبر كثيرًا من أن ترى الحيوان الذي تركها، وليس ذلك يومًا فاشلًا.
الأروي والوعل والحيوانات التي لم تعد هنا
في الصحراء المصرية فجوة لا بد من الاعتراف بها. فالمها أبو عدس والمها أبو حراب والأسد البربري اختفت كلها من الصحراء الغربية، ولن يخرجها لك بحث دقيق مهما طال. وما بقي من كبار الحيوانات فصيلة جبلية لا فصيلة كثبان.
الأروي البربري (Ammotragus lervia) ما زال صامدًا في جبال البحر الأحمر ويرد في قائمة الصحراء البيضاء. وهو مصنّف معرّضًا للخطر لدى الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، ويتراوح وزنه بين 30 و145 كيلوغرامًا، ويقفز من الثبات أكثر من مترين. والمصادر متضاربة هنا فعلًا: فالسلالة المزخرفة توصف في بعض التقارير بأنها منقرضة في البرية، بينما يُبلَّغ عنها في الوقت نفسه من صحراء مصر الشرقية، وهو ما يدلك على مدى هزال بيانات المسح.
أما الوعل النوبي (Capra nubiana) فأسهل في التحديد وليس أكثر طمأنة. إذ ربما بقي منه 4,500 فرد بالغ في العالم، ويُقدَّر نصيب مصر بين 600 و1,250 وهو في تراجع بفعل الصيد الجائر، ويتركز في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء. أما معقله الجنوبي، جبل علبة، فيقع داخل مثلث حلايب المتنازع عليه وليس قابلًا للزيارة عمليًا.
نوبة الليل: اليرابيع وقطط الرمال والنمس
اليربوع المصري الصغير هو الحيوان الذي ستراه فعلًا، غالبًا على هيئة بقعة قافزة في ضوء المصابيح الأمامية: ثلاثة أصابع في كل قدم خلفية، وذيل طويل يوازنه، وقفزة تبلغ ثلاثة أمتار، وحتى عشرة كيلومترات من البحث عن الطعام في ليلة واحدة. وفي سفاري مبيت في الصحراء البيضاء والصحراء السوداء تأتي هذه اليرابيع إلى حافة ضوء النار بانتظام معقول بمجرد أن يهدأ المخيم.
وقط الرمال (Felis margarita) هو الجائزة الكبرى ولا يكاد يظفر بها أحد. فبوزن 1.5 إلى 3.4 كيلوغرام لا يكاد يزيد على قط منزلي، ويأوي إلى جحر تحت الأرض نهارًا، والشعر الطويل في باطن كفوفه يعزله عن الحرارة ويطمس آثاره معًا، حتى إن اكتشافه غير المباشر صعب بدوره. والسجلات المصرية من الصحراء الغربية والشرقية تعود إلى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، ومن سيناء إلى منتصف التسعينيات. والقراقل، بخصلتي أذنيه السوداوين بطول 4.5 سنتيمتر، ليلي ونادر كذلك.
وحيوانان آخران يهمّان لتاريخهما. فالنمس المصري يصطاد الثعابين السامة بمقاومة حقيقية لسمّها، وقد استُخرجت نموس محنّطة من سراديب سقارة. أما الذئب الأفريقي (Canis lupaster) فكان يُصنَّف ابن آوى ذهبيًا حتى نقلته دراسات وراثية نُشرت عام 2015 إلى موضع أقرب بكثير من الذئب الرمادي؛ والشكل المصري الكبير الرمادي قصير الأذنين هو على الأرجح الحيوان الذي وراء أنوبيس ووبواوت.
نصيحة من الداخل: كيف ترى ثدييًا صحراويًا فعلًا
اجلس ساكنًا وأطفئ كل شيء. فأشيع الأخطاء هو التعامل مع ليلة الصحراء بوصفها نشاط قيادة. اطلب من مرشدك أن يتوقف ويطفئ المحرك والأضواء، وأن يمنح المكان أربعين دقيقة من الصمت عند نبات أو حافة صخرية لا على كثيب مكشوف، فمعظم الأنواع تتجنب الكثبان المفتوحة لأن لا طعام فيها.
واحمل كشافًا رأسيًا بمرشّح أحمر بدل الأبيض. فالضوء الأحمر يحفظ رؤيتك الليلية، ويزعج الحيوانات أقل بكثير، ويبقيك مرحبًا بك بين المصورين في أي رحلة يشكل فيها رصد النجوم في الصحراء جزءًا من المتعة. وللنجوم اذهب قرب المحاق، أما للثدييات فنصف القمر أفضل، لأنك ترى أبعد وهي كذلك ترى أبعد. ثم امشِ في الخمسين مترًا نفسها من الدرب مع أول ضوء. فالآثار بيانات، والمرشد الجيد يقرؤها ويخبرك بما تنتظره الليلة.
تحذير بشأن الأفاعي والعقارب
المطلوب هنا صدق وهدوء معًا. في مصر نحو 30 نوعًا من الثعابين، والنوعان اللذان يهمّان في الصحراء هما الأفعى المقرنة الصحراوية (Cerastes cerastes) وأفعى الحرشفة المنشارية المصرية (Echis pyramidum). والأفعى المقرنة، وتعرف محليًا باسم الطريشة، يتراوح طولها بين 30 و60 سنتيمترًا، وتزحف زحفًا جانبيًا، وتباغت فريستها وهي مدفونة في الرمل بجوار الصخور أو النبات؛ والقرنان فوق عينيها غائبان لدى بعض الأفراد. أما أفاعي الحرشفة المنشارية فهي الجنس المسؤول عن وفيات لدغات الثعابين في العالم أكثر من أي جنس آخر. وكلتاهما ليلية النشاط.
وعقرب الموت الأصفر (Leiurus quinquestriatus) أصفر اللون، بطول 30 إلى 77 مليمترًا، وشائع. ولسعته لبالغ سليم مؤلمة إلى حد بعيد لكنها نادرًا جدًا ما تكون قاتلة؛ أما صغار الأطفال وكبار السن وضعاف المناعة فهم في خطر حقيقي ويحتاجون إلى رعاية في المستشفى.
والوقاية بسيطة غير مثيرة وفعالة. انفض حذاءك وكيس نومك في كل مرة دون استثناء. ولا تضع يدًا أو قدمًا عارية حيث لا ترى. والبس حذاءً مغلقًا بعد الغروب واحمل مصباحًا حتى طرف المخيم. واعرف كم يبعد أقرب مستشفى قبل أن تغادر الأسفلت، وهذا أحد أسباب عدة تجعل قراءة دليل السلامة والتصاريح في الصحراء أمرًا يسبق كل شيء.
السحالي والسلاحف وفراشة بالغة الصغر
الزواحف هي الحياة البرية النهارية التي يمكن الاعتماد عليها: حرادين تتشمس وتغيّر ألوانها على الصخور، وأبراص تعمل على جدران كل استراحة بعد الغروب، وورل الصحراء إن كان الموسم مناسبًا. والأعداد تختلف بين المصادر، فقائمة رامسار لوادي الريان تذكر 11 نوعًا من الزواحف بينما يذكر وصف اليونسكو لوادي الحيتان المجاور 19 نوعًا، وهو مؤشر عادل على مدى تفاوت تغطية المسوح في مصر حتى اليوم.
والسلحفاة المصرية (Testudo kleinmanni) هي أحزن مدخل في الكتاب. فهي أصغر سلاحف نصف الكرة الشمالي، ومهددة بالانقراض بدرجة حرجة، وقد اختفت من مصر عمليًا؛ إذ لم يجد مسح أُجري عام 2006 سوى نحو عشرة أفراد برية قرب بحيرة البردويل. ولم يبق منها في العالم سوى نحو 7,500، معظمها في ليبيا، وتجارة الحيوانات الأليفة هي من ألحق بها معظم الضرر.
وتحتضن سيناء أغرب الأنواع المتوطنة. فراشة سيناء الزرقاء الصغيرة من أصغر الفراشات على وجه الأرض، ومهددة بالانقراض بدرجة حرجة، ولا توجد إلا في جبال سانت كاترين، وتعتمد اعتمادًا كاملًا على زعتر سيناء. وتطير الفراشات البالغة من أبريل إلى يونيو، ولذلك تتزامن رحلة شروق الشمس على جبل سيناء في الربيع مع النافذة الوحيدة التي توجد فيها هذه الحشرة في طورها البالغ.
الهجرة فوق رؤوسنا
المشهد الحقيقي في مصر ليس على الأرض. فالبلد يمتد فوق أحد أكثر ممرات الهجرة ازدحامًا على الكوكب، ويعبره نحو 200 نوع مهاجر مرتين كل عام من أصل نحو 480 نوعًا مسجلًا على مستوى البلاد.
والطيور المحلّقة لا تستطيع عبور المياه المفتوحة لأن التيارات الصاعدة لا تتكون إلا فوق اليابسة، ولذلك تنساب اللقالق والجوارح جنوبًا عبر بلاد الشام ثم تنضغط حول رأس البحر الأحمر. ونحو 530,000 لقلق أبيض يسلك هذا المسار الشرقي متجنبًا الصحراء الكبرى باتباع وادي النيل جنوبًا؛ وتتحرك في أغسطس وسبتمبر وتعود في أواخر مارس وفي أبريل. أما العقاب الأسمر، المهدد بالانقراض اليوم، فيعبر قرب السويس في الربيع، وقد سجّل إحصاء عام 1981 ما يصل إلى 65,000 طائر هناك، وذروته الخريفية في أواخر أكتوبر. والرخمة المصرية، المشهورة بكسر بيض النعام برمي الحجارة بمنقارها، تمر بأعداد أقل كثيرًا مما كانت: فأعدادها في أوروبا والشرق الأوسط عام 2001 كانت نحو نصف مستواها عام 1980.
الفلامنجو وطيور الماء الشتوية في الفيوم
بالنسبة لمعظم الزوار، تكون مراقبة الطيور العملية في منخفض الفيوم، على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غرب القاهرة. وبحيرة قارون مسطح من الماء شديد الملوحة مساحته 202 كيلومتر مربع يقع على عمق 43 مترًا تحت مستوى سطح البحر، وهي موقع رامسار منذ يونيو 2012، وقد سُجّل فيها ما يقارب 88 نوعًا من طيور الماء. ويجلب الشتاء الغطاسات والبلشون الأبيض وبط الشهرمان والحذف والصواي والبلبول وأبو ملعقة؛ كما يتكاثر فيها الدهنج المطوّق والزقزاق الإسكندراني والخرشنة الصغيرة.
والفلامنجو الكبير (Phoenicopterus roseus) هو ما يأتي الناس من أجله، بارتفاع 110 إلى 150 سنتيمترًا، يترشح غذاءه من جمبري الملح والطحالب التي تمنحه لونه. وكن واقعيًا: فأعداده على بحيرات مصر المالحة تتأرجح بشدة من شتاء إلى شتاء، فعامله على أنه احتمال لا ضمانة. ومن ديسمبر إلى فبراير تكون الفرصة الأفضل، في الساعة الأولى من الضوء، من الشواطئ الجنوبية والغربية الأهدأ.
أين تذهب ومتى
الفيوم: الخيار الأفضل إجمالًا، ساعتان من القاهرة، ويجمع بين طيور الماء على البحيرات وأرض الفنك والغزلان في وادي الريان. العظمى في يناير قرب 21 درجة مئوية (70 فهرنهايت) والصغرى نحو 6 (43)؛ وبحلول أغسطس تبلغ العظمى 36 (97) وتصبح مراقبة الحياة البرية بلا جدوى.
الصحراء البيضاء والفرافرة: الأفضل للثدييات الليلية ولأنظف أرضية لتتبع الآثار. متوسط العظمى في الفرافرة في يناير 20 درجة (68) مقابل صغرى 4 (39)، وعظمى يوليو قرب 38 (100)، ونحو 2 مليمتر من المطر في العام.
سيوة: بحيرات ملحية وعيون وحافة بحر الرمال الأعظم، على بعد 560 كيلومترًا من القاهرة. وسفاري مبيت في واحة سيوة يصل إلى أرض الكثبان حيث تظهر آثار غزال الريم.
جنوب سيناء: الموئل الواقعي الوحيد للوعل الذي يستطيع زائر أن يصل إليه، داخل محمية مساحتها 640 كيلومترًا مربعًا تضم 27 نوعًا من الثدييات و46 نوعًا من الزواحف، منها 15 نوعًا لا توجد في أي مكان آخر في مصر.
التوقيت: دليل الطقس شهرًا بشهر عندنا يعطي الصورة الكاملة، لكن الفترة من نوفمبر إلى مارس تجمع بين الراحة وطيور الشتاء.
واقع الحفاظ على الطبيعة
شبكة المحميات في مصر حقيقية، لكن التطبيق ضعيف والضغوط كبيرة. وأوضح مثال هو اصطياد الطيور المهاجرة على ساحل البحر المتوسط، حيث تُنصب شباك ضبابية على امتداد الشاطئ كل خريف. وقدّرت دراسات منشورة موسم 2012 بنحو 3.4 مليون طائر في شمال سيناء وحده، مع رقم محتمل على مستوى مصر يصل إلى 12.9 مليون في ذلك الخريف الواحد. والسمان هو الهدف؛ أما العصافير المغردة واليمام فتموت في الشباك نفسها.
وفي الداخل يتكرر نمط آخر: صيد الغزلان والوعول صيدًا جائرًا، ومنافسة الماشية، وتحويل الموائل عند أطراف الواحات. ولبحيرة قارون أزمتها البطيئة الخاصة من ارتفاع الملوحة ومياه الصرف الزراعي وقشري طفيلي دخيل يضرب الثروة السمكية. وليس في ذلك كله سبب للبقاء بعيدًا: فرسوم الدخول من مصادر التمويل القليلة التي تملكها هذه المحميات.
التخطيط لرحلة صحراوية تراعي الحياة البرية
ابنِ الرحلة حول الفجر والغسق لا حول المسافة المقطوعة، وامنح أي منطقة واحدة ليلتين بدل ليلة. فعطلة نهاية أسبوع في الفيوم تجمع بين البحيرات مع أول ضوء وبعد ظهر في قرية تونس ويوم كامل في وادي الحيتان ستريك حيوانات حية أكثر مما يريك أسبوع من التنقلات الطويلة؛ ودليلنا إلى وادي الحيتان يغطي الجانب الأحفوري من ذلك اليوم.
وأحضر منظارًا مقربًا، فلا يكاد أحد يفعل، وهو الفارق بين شكل شاحب بعيد وغزال ريم. واسأل منظّم رحلتك إن كان المرشد يعرف حيوانات المنطقة أم يعرف الطريق فقط، فهاتان ليستا مهارة واحدة. وفي معظم الليالي تمنحك الصحراء آثارًا وسماء مليئة بالنجوم ويربوعًا. وفي ليالٍ قليلة تمنحك ثعلبًا جالسًا على بعد خمسة عشر مترًا من النار ينظر إليك مباشرة، وذلك وحده يستحق الخروج.





